*·~-.¸¸,.-~*(( حديـــــث الزمااااان )) *·~-.¸¸,.-~* السلام عليكم ورحمة الله
كتاب ( حديث الزمان ) للعالم والأديب المصري الراحل د. أحمد زكي ( 1894ـ 1975 )
من مكتبتي الخاصة .. أستمتع بقراءته جدا
فوددتُ لو تشاركوني
هذا حديث بين شطري الزمان ( الليل والنهار ) ************
الليل : عم صباحا يا ابن العم . النهار : عم صباحا يا ابن الخال.
الليل :أخؤولة هي أم عمومة؟
النهار: بل بنوة لأب واحد .. إ نه الزمان .
الليل : نحن وجهان لشيء واحد. النهار : بل صفحتان لوجهٍ واحد.
الليل :و صباح نحن فيه أم مساء ؟ النهار : إنه مساء لي وصباحٌ لك.
الليل :و كيف اجتمعنا ، وما اجتمع قط ليل ونهار ؟ النهار : نحن ما اجتمعنا ، ولكن تلاحقنا، فرأسك دائما في ذيلي.
الليل : وذيلي دائما في رأسك. النهار : وأنا آكل منك فتقصر.
الليل :وأعود فآكل منك فأطول. النهار : إن في طولك البرد وإغلاق النوافذ .
الليل : وفي طولك الحر و فتح الأبواب. النهار :أما تعبتَ من جري ؟
الليل : بمقدار ما تعبتَ أنتَ من دوران . النهار: كم لكَ من العمر ؟
الليل : بمقدار ما لكَ من ذلك . النهار :و هل نحن في شيخوخةٍ أم شباب ؟
الليل : نحن الجديدان ، فهكذا سمونا . نحن الزمان على هذه الأرض ، فلا نشبُّ ولا نشيب . النهار : ولكن شاعر الأرض يقول :
أتى الزمان بنوه في شبيبته *** فسرهم و أتيناه على الهرمِ
الليل : إن الزمان لا يسر ولا يسوء . النهار : و الناس يدعوننا بالدهر ، ثم يدعون علينا بالويل .
الليل : و يدعون لنا بالخير إذا طاب لهم الحال ، ويقولون طاب الزمان . النهار : ويقولون فسد الزمان ، و أفسدُ الزمان عندهم ما حضر ، و أطيبه الذي غبر .
الليل : والهمذاني يكتب في رسائله : والشيخ الإمام يقول فسد الزمان ، أفلا يقول متى كان صالحا ؟ النهار : والناس تقول إن الزمن يأسو الجراح.
الليل : وهو الذي يجرح .إن الجرح حدث ، والزمن يحدث الأحداث. إن الدنيا أبعاد ثلاثة ، رابعها الزمان،
إنه لابد من الزمن ليذوب السكر ، ولابد من الزمن لينتقع الحنظل ، ولابد من الزمن ليغلي الماء ،
ولابد من الزمن ليطعم الطاعم ويهضم الهاضم ، لو وقف واقفٌ بالزمن ؛ وقفت الدنيا، ووقفت الحياة،
ووقفت الحوادث، ولو وقفت العقول فلم يكن للزمن حتى العقل الذي يعقله. النهار : والناس تقول أن الزمن يحل المعضلات ويفك الأزمات ويذهب بالضائقات .
الليل : لأنه كالنهر الجاري والناس وقوف على شطآنه، وهو نهر يحمل الفرص فهي تجري فوق مائه.
والفرصة التي تفوت لا تعود ولكن تعود لها أمثال وأشباه. وقد يفوت الرجل السفين ، فيلحق بعده بسفين،
وقد يفوته الصغير فيلحق بالكبير. وقد يفوته الكبير فيلحق بالصغير.
ويقول أنه الحظ قد عمى أو يقول أنه الحظ قد استيقظ . وما عمى الحظ ولا استيقظ ؛ ولكن نامت عينا صاحبه فلم ترقب النهر الجاري أو هو انفتحت عيناه فأمسكت بالفرص السانحة يمناه. النهار : وأين نحن من النهر؟
الليل : نحن شاطئاه . النهار : فما بال الناس تموت على الشاطئين ؟
الليل : إنهم يموتون لأنهم من طينة ، تمس الحياة فتبتل بها ، ثم هي تجف . النهار : ولكنها طينة خالدة .
الليل : نعم ، ولكن ماءها متنقل . النهار : و كيف تعرف كل هذا وأنت من ظلمة ؟
الليل : إن في جنحي تتناجى الأرواح ، فأتعلم منها . و أنت من نور.. والنور يملأ بصر الناس فتخلو بصائرهم..
وما عمُرَ ظاهرٌ وباطنٌ في آن. النهار : ولكن من الناس من عاش على الغم من جفاف طينته ، وعاش في غير زمنه طويلا .
الليل : ما عاش الناس ولكن الفكرة هي التي عاشت ، والفكرة لاتموت؛ لأنها تمتُّ بصلة إلى الخلود. النهار : قل لي بالله ما الزمان؟
الليل : ألا تدري الزمان وهو أبوك؟ النهار : لشد ما جهل الأبناء آباءهم.
الليل : إن الزمان أخفى كل شيء في الدنيا ، ونحن أنا وأنت إنما نقوم على تسجيله ، ولولا الحركة ما درى الناس ما الزمان. النهار : و أنا أكثر حركة منك فأنا أكثر زمانا .
الليل : و أنا أكثر سكونا منك فأنا أقل زمانا ، وأنا أوسد الناس ليناموا فأفقدهم معنى الزمان . النهار : إلى حين .
الليل : وقد أفقدهم إياه إلى الأبد. النهار: وما الأبد ؟
الليل :إنه آخر الزمان ، وهو كالزمان معنى لاتفهمه الأذهان النهار : ومتى تفهم الأذهان معنى الزمان ؟
الليل : عندما تفهم معنى الله . النهار : ومتى تفهم معنى الله ؟
الليل :عندما تكون بعضه إن بقى لها عند ذلك فهم . النهار : ومتى تكون بعضه ؟
الليل : عندما تتوقف الأفعال فتأبى اشتقاقا فلا يكون لماضيها مضارعا ولا لمضارعها ماضٍ .
والسين وسوف تتوقفان عن العمل فلا تكون كان ولا يكون ولا سوف يكون،
ويكون كل شيء إما كائنا أو غير كائن. النهار : قل لي مرة أخرى كيف عرفت هذا و أنت من ظلمة ؟ وجهلته أنا وأنا من نور ؟
الليل : إن الظلمة أصل الوجود وهي أكثر الكون ، وما النور إلا حدث طارئ، وأنت في نورك لايصحبك غير نجم واحد
ذلك الشمس ، أما أنا في ظلمتي فلي من الأصحاب ألف نجم وألف ، أسامرها وأخامرها وأتعلم منها . النهار : إن الحياة نور.
الليل : من أجل ذلك هي حدث طارئ ثم تعود إليّ.. النهار : إن القبور مظلمة.
الليل : وما إظلامها بالشرط الواجب . إن الذاهب ليس في حاجة إلى إظلامها ليذهب .
إن الحياة تظلم ما فنيت شعلتها ، وهي تظلم وهي في وقدة شمسك . النهار : كم تأخذ من أرواح الناس ؟
الليل : بمقدار ما تأخذ أنت ، ولكن المحصول كله لي ، لأني أنا الظلام . النهار : ألا تحسب أن في هذه الثرثرة الكفاية ؟
الليل : نعم كفانا ، فعم صباحا . النهار : بل نعمتَ مساءً . ***********
أتمنى أن ينال رضاكم
دمتم بكل الخير آخر تعديل hala يوم
29-06-2007 في 11:47 PM. |